المراهقة والممر الصعب (3)


بقلم : ندى ناجي

إن دور الوالدين ومهمة المربين في حياة المراهق لركن ركين والعمود الفقري لها ويعد منطلق هام من منطلقات الحياة للمستقبل المقبل عليه المراهق ،وهذه العلاقة علاقة صعبة يشوبها كثير من التوترات وكثير من التحديات يجب على الوالدين والمربين تفهمها ومعرفتها ،ولذا لابد أن يعيى المربي مهمته ودوره ووظيفته كي يؤديها بالشكل الأكمل والأجدر وهي كالتالي:

دور ومهمة الوالدين تجاه المراهق
1. توفير وقت للمشاركة:
يجب على الوالدين توفير مساحة من الوقت للمشاركة مع المراهقين هذه المشاركة لها أشكال متعددة من (وقت لتناول الطعام مع المراهقين – وقت للعب والهوايات – وقت للتنزه والزيارات المختلفة – وقت للفضفضة – الخ) وهكذا يكون المربي قد أنشأ مساحة مشتركة بينه وبين المراهق تتيح لهم تبادل الأفكار والتقارب العاطفي الذي يكون لها آثر كبير وهام في حياة المراهق.
2. الاحترام المتبادل:
والاحترام هو التقدير وهذه المرة سيكون التركيز على تقدير الوالدين للمراهق وليس العكس فمن المهم للغاية أن يعيى الوالدين والمربي أن التقدير والاحترام أمر متبادل فإذا ما أحببنا أن يقول أبنائنا (لو سمحت) علينا أن نستخدمها في حديثنا إليهم وهكذا في كل ما نريده من أمور أخرى نريدها جزء من أخلاق وسلوكيات المراهق فإذا ما استشعر المراهق الاحترام من الوالدين سوف يبذل كل ما في وسعه كي يرد هذا الاحترام بالمثل.
3. التخلي عن السيطرة:
إن السلطة الأبوية جزء أصيل في الوالدين خاصة في مجتمعاتنا الشرقية وأي تعامل من الأبوين للأبناء يكون من هذا المنطلق (السلطة الأبوية) وهذا الأمر حساس للغاية بالنسبة للمراهق فعلي الأبوين والمربين أن يدركوا أن التخلي عن هذه السيطرة سيكون من العوامل المحفزة لنجاح العلاقة بين المربين والمراهق وتهيئة بيئة مناسبة ومناخ جيد لعلاقة أفضل ،فعلى الوالدين التخلي عن حدة إصدار الأوامر في التعامل مع المراهق وعليهم أيضا التخلي عن المراقبة المرضية للمراهق ومطالبته الاستئذان في كل أفعاله وحركاته كما أنه من الواجب ترك مساحة للاختيار له في الطعام والملبس وكل ما يخصه في حياته اليومية والعملية وأن يقف دورهم عند حد التوجيه والإرشاد والنصح اللائق.
4. وداعاً للضغوط:
يجب علينا كآباء وأمهات أن ندرك أن المرحلة (المراهقة) مرحلة مختلفة تمام الاختلاف عن مرحلة الطفولة وأن ما يطبق على الطفولة لا يطبق على المراهقة وأن الضغط الأدبي والمادي غير ذي جدوى في هذه المرحلة وأن الاحتواء العاطفي ذو آثر على المراهق إلى بعد كبير مما نتصوره أو نتخيله فالأمور يجب أن تسير في مناخ من الحب والاحترام والمودة ومراعاة المشاعر والتقدير من كلا الطرفين مما يتيح للمراهق أن يعيش حياته بشكل آمن وفي إطار مناسب بعيد عن الضغط الذي يولد الانفجار وهو ما لا يتمناه الطرفين.
5. الثقة المتبادلة:
إن الثقة في عمومها أمر هام للغاية فهي تعد أحد أهم ركائز نجاح العلاقات بشكل عام وهامة جدا لبناء العلاقة بين الوالدين والمراهق ولا أتحدث هنا فقط عن ثقة الوالدين في المراهق ولكن ثقة المراهق أيضا في الوالدين فهم يمثلان مصدر القدوة بالنسبة له في الصدق والأمانة وحفظ الأسرار ومصدر الحنان والاحتواء فعلى الوالدين مراعاة كل هذه الأمور لأنهم محط أنظار المراهقين ومركز تحركاتهم.
6. إكرام أصدقائهم:
فالمراهقين يعدون مجموعة الصداقة وجماعة الأصدقاء أهم نقاط الانتماء والانتساب لهم والتعامل مع هذا الأمر من الخطوط الحمراء بالنسبة لهم وعليه فيجب على الآباء والأمهات التركيز على هذه النقاط التي تعد من أهم ركائز النجاح في مسيرة المرحلة (المراهقة) بشكل جيد بين الآباء والأمهات من جهة وبين المراهق من جهة أخرى فعلى الوالدين:
-        محاولة استقبال الأصدقاء والترحيب بهم.
-        محاولة عقد جلسات استقبال لحاجيات الأصدقاء وتهيئة الأجواء لهذا الأمر.
-        محاولة عقد وليمة للأصدقاء وإكرامهم.
-        محاولة تقديم هدايا للأصدقاء في المناسبات المختلفة.
-        محاولة السؤال على الأصدقاء والاطمئنان عليهم.

7. غض الطرف:
يجب أن يكون غض الطرف ومسايرة المراهق جزء من العلاقة بين الوالدين والمراهق غض الطرف الذي لا يسبب خلل في العلاقة ولا يسبب الأذى للمراهق ولا يعرضه للخطر ولا يوصل مفهوم اللامبالاة له ولكن المسايرة وغض الطرف التي تتيح للمراهق التجربة والفشل الذي لا يضر بل يفيد في الوصول للنجاح غض الطرف الذي لا يعكر صفو العلاقة ويزيد من مساحة الحرية لديه ويتيح له الاختيار والاعتماد على نفسه والثقة بها واكتساب المهارات المختلفة.
8. الله أساس العلاقة:
وهذا أساس كل العلاقات وهذا يعد أحد أهم أسباب ودوافع الصبر والمثابرة في العلاقة بيننا وبين أبنائنا بشكل عام وبيننا وبين المراهقين بشكل خاص فبالله نستعين وعليه نتوكل ومنه نطلب المدد والعون فهذه علاقة من العلاقات في الإسلام تحدها الأطر التي تحد كل العلاقات وتحيطها سلوكيات المسلم بشكل عام قبل أن تحدها أطر العلاقة الخاصة.

إن مهمة الوالدين ثقيلة ثقل الجبال وأمانة لا تخصهم فقط بل تخص الأمة بأكملها والمجتمع بكل طوائفه وفئاته وإن الله لا يضيع عمل عامل منا اجتهد وبذل وحاول أن يدرك النجاح فلا محالة هو حليفه والتوفيق لن يحيد عنه بإذن الله تعالى وهذا وعد الله للمجتهدين والله نسأل ييسر لنا السبل وأن يعيننا على أداء الرسالة وحمل الأمانة

تعليقات