بقلم : ندى ناجي
أولوية الفهم والوعي
كما ذكرنا في المقال السابق أهمية موضوع
(المراهقة) ليس للمراهقين فقط بل للمجتمع ككل وللوطن بل للأمة ومن الضروري والأولى
في بداية ما ننصح به هو الوعي وحسن فهم بعض الأمور الهامة ومنها :
-
الفروق الفردية بين البشر: علينا أن نعلم ونعي أن البشر مختلفين في
قدراتهم وطاقاتهم وإمكانياتهم ومواهبهم وما يستطيعون القيام به وهذا من باب الفروق
الفردية بينهم وهذا ما يجعلهم نسيج واحدا يعين بعضهم بعضا ويكمل بعضهم بعضا ويعاون
بعضهم بعضا ،وهذا الفارق (الفروق الفردية) يجعلنا نعيد النظر في ما هو المجال
المطلوب النجاح فيه أو التميز به وهذا يعود لقدرات الأفراد المختلفة ومواهبهم
المتنوعة فلا تختزل أيها المربي (النجاح والتميز والتقدم) في نوع واحد من القدرات
أو المواهب أو لون واحد من الفنون فليس التحصيل الدراسي هو الباب الوحيد للتميز
وليس المجال الرياضي هو المجال الأوحد للتميز وليست موهبة الرسم والتلوين هي
الموهبة الوحيدة لدى البشر فكل هذه الأبواب والمجالات والمواهب تحوي العديد العديد
من ألوان التميز والنجاح.
-
ارتباك المراهق: وحالة الارتباك لدى المراهق أمر طبيعي بطبيعة
التغيرات التي تطرأ على الحالة الفسيولوجية الخاصة به من نمو للغدد وإفراز
الهرمونات المختلفة والتي تسبب حالة من التغيرات الجسدية على الطفل في أول مرحلة
المراهقة فالمراهق ليس طفلا صغيرا كي نراه كالأطفال وليس كبيرا كي يتمتع به الكبار
من تفكير عقلاني واتزان في الأمور المختلفة.
-
النظرة المثالية للمراهقين: المراهق لا يستطيع تقدير الفجوة والهوة
بين ما هو نظري وما هو واقعي وبين ما هو المفترض وجوده وبين ما هو عليه الواقع
الحالي وطبيعة الأمور ولهذا فالمراهق تصحبه نظرة مثالية للأمور كونه كان طفل يقرأ
ذلك في الكتب ولا يمتلك في سن المراهقة الأدوات لفهم كل مجريات الأمور.
-
كنا مثلهم: نعم لقد مررنا بنفس الفترة وبذات المرحلة (المراهقة) ولقد
عانينا ما عانوه واشتكينا بما يشتكون منهم ولذا لابد أن نراعي هذا وأن نعتبر لما
يمرون به من ظرف دقيق ولا نختلف عنهم إلا بما يختلف به زماننا عن زمانهم من تطور
تكنولوجي واختلاف الدهر.
-
رغبة المراهق في الاستقلال: وهي من أهم متطلبات المرحلة بشكل عام
(الاستقلال) فلقد مر المراهق من مرحلة الطفولة والتي كانت تتميز (بالسلطة الأبوية)
وممارسة التكليفات من الأبوين والمربين إلى في اتجاه مرحلة الرشد وامتلاك زمام
الأمور فمن الطبيعي أن يكون الاستقلال هو المطلب الأهم والملح بالنسبة للمراهق
وعلى الوالدين تقدير هذا المطلب والسعي في تحقيقه بشكل عملي وعلى أرض الواقع بأن
يمتلك المراهق زمام الأمور وحقه في اتخاذ القرارات الخاصة به.
-
الانتماء وحب التواجد في مجموع: ومن أهم ما يبحث عنه المراهق ومن
أولويات المرحلة هي انتمائه (الشعور بالانتماء) إلى مجموعة من الأصدقاء يفهمونه
ويفهمهم يعاينون ما يعاينه ويتفهمون ما يعانيه وبهذا يستريح ويرتاح في هذا المجموع
فعلى المربين والوالدين تفهم هذا الأمر وحسن توفير البيئة الجيدة لمثل هذا النوع
من المطالب.
-
صراعات المراهق الداخلية: نعم يعاني المراهق العديد من الصراعات
الداخلية المختلفة والمتشابكة ومنها:
· النقص والكمال: ولقد
ذكرنا ذلك من قبل.
· الانحراف والاستقامة:
وهذا صراع أصيل في نفس المراهق فتربية المراهق وتعاليم الإسلام ترشده إلى العفة
والحياء وغض البصر وفي ذات الوقت فإن التطور الحادث للمراهق (الفسيولوجي) يدفعه
إلى إجراء الشهوة والنظرة الشهوانية للأمور مما يجعل هناك صراع بين ما هو (قيمي)
وما يدفعه للشهوانية والانحراف.
· التحرر والانضباط:
وينشأ أيضا صراع بين مطالبه في التحرر وبين مطالب المجتمع من عادات وتقاليد في
كثير من الأحيان والأوقات هو رافض لها وللامتثال لما تفرضه عليه التقاليد
الاجتماعية المختلفة فيميل المراهق إلى الاختلاف في طريقة الجلوس وطريقة اللبس وقص
الشعر بأشكال مختلفة قد تتعارض مع ما يراه الوالدين والمربين مناسبا ومن هنا ينشأ
الصراع.
· الهواية والظروف
الموضوعية: فطموحات المراهق لا حدود لها كما أن نظرته المثالية (التي تحدثنا عنها
من قبل) تجعله يغادر أرض الواقع وميدان الموضوعية فيحدث صراع ما بين ما يتمناه
ويهواه وما بين يفرضه عليه الواقع والظروف الموضوعية وما يعاني منه المراهق أيضا
الحيرة في حسم التخصص الذي يريده أو الذي يريد تقريره لنفسه فما بين (ما يحبه
ويهواه) وما بين (ما يحتاجه الواقع) ينشأ الصراع.
إن المراهق يحتاج ليد تساعده وقلب يحتويه
وفكر يرشده ويوجهه لا إلى من يمارس عليه سلطات واهية أو يستخدم معه أدوات تقيده أو
تحط من شأنه وتكبل طموحه وأمنياته وأنت أيها المربي من تستطيع أن تقوم بهذا الدور
إذا ما فهمت الأمر بشكل صحيح واستوعبت المطالب بوعي وحكمة ،فهيا نمد يد العون
ونقدم للمراهق ما يحتاجه ويطلبه.
انتظرونا ونقاط هامة في حياة المراهق
وللحديث بقية

تعليقات
إرسال تعليق