نجاتي طيّارة
18 سبتمبر
2014
تُعقد في مكتب الأمم المتحدة في جنيف، بين 15 و26 سبتمبر/أيلول الجاري،
الدورة السابعة للجنة حقوق الإنسان المعنية بالاختفاء القسري أو غير
الطوعي. وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة، قد أقرت الاتفاقية الدولية
لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري في ديسمبر/كانون الأول 2006، والذي
عرفته المادة الثانية منها بأنه الاعتقال أو الاحتجاز أو الاختطاف أو أي
شكل من الحرمان من الحرية، يتم على أيدي موظفي الدولة، أو أشخاص، أو
مجموعات من الأفراد يتصرفون بإذن أو دعم من الدولة، أو بموافقتها، ويعقبه
رفض الاعتراف بحرمان الشخص من حريته، أو إخفاء مصير الشخص المختفي، أو مكان
وجوده، ما يحرمه من حماية القانون.
وقد نص كل من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، والذي دخل حيز التنفيذ في يوليو/تموز 2002، والاتفاقية الدولية لحماية الأشخاص من الاختفاء القسري، على أنه عندما يرتكب أي هجوم واسع النطاق، أو منهجي، موجه ضد أي مجموعة من السكان المدنيين، وحالات "الاختفاء القسري"، فإنه يوصف جريمة ضد الإنسانية، فلا يخضع لقانون التقادم، بالإضافة إلى إنه يعطي لأسر الضحايا الحق في طلب التعويض، والمطالبة بمعرفة حقيقة اختفاء أحبائهم.
وبارتكاب جريمة الاختفاء القسري تكون سلطة الدولة، أو سلطات الواقع في حالات النزاع، قد خرقت (الشرعية الدولية) في أكثر من محور، وكذلك الحقوق الفردية والجماعية للإنسان، المنصوص عليها في المعاهدات والاتفاقيات الدولية.
وكانت الأمم المتحدة قد أولت اهتماماً مبكّراً بظاهرة الاختفاء القسري،
وأصدرت في 1979 قراراً بعنوان "الأشخاص المختفون". وفي 1980، أنشأت لجنة
حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة الفريق العامل المعني بمتابعة حالات
الاختفاء القسري، والذي من مهماته العمل قناة اتصال بين عوائل المفقودين
والحكومات، وإصدار تقرير سنوي، يغطّي فيه حالات الاختفاء القسري منذ ذلك
التاريخ.
لكن، من المستغرب أن برنامج أعمال الدورة الحالية المذكورة يخلو من أي تقرير لدولة عربية، أو لتقارير من منظمات غير حكومية عربية، على الرغم من تفاقم ظاهرة الاختفاء القسري في دولٍ عديدة، وخصوصاً في سورية. حيث يكتفي البرنامج بدراسة تقارير الدول الأطراف المقدمة ﻣﻦ ﺑﻠﺠﻴﻜﺎ ﻭﺑﺎﺭﺍﻏﻮﺍﻱ، ومتابعات ﻣـﻦ ﺃﺭﻣﻴﻨﻴـﺎ والمكسيك ﻭﺻﺮﺑﻴﺎ. ومع أنه من المتوقع أن تقارير منظمات حقوقية ستشير إلى مظاهر للاختفاء القسري في سورية وبلدان عربية أخرى، إلا أن من الواضح أن تلك الإشارة ستبقى في حدود هامشية، ولن تلقى الاهتمام الذي تستحقه.
وليست ظاهرة الاختفاء القسري جديدة في معظم البلدان العربية، حيث تسود أنظمة ديكتاتورية، طالما جعلت من الاعتقال خارج القانون وسيلتها، لكبح المعارضين السياسيين. لكن، يجدر القول، اليوم، إن الاختفاء القسري للأشخاص في سورية تعاظم، وأصبح جريمة كارثية، لا تقل فظاعةً وحجماً عن جرائم القتل والاعتقال والتدمير والنزوح واللجوء، المستشرية في البلد، في إطار الحرب التي شنها النظام ضد الشعب، وحوّلت الثورة السلمية إلى فوضى عارمة، نمت في إطارها ميليشيات النظام ومنظمات الإرهاب.
ويشمل هذا الاختفاء القسري أشخاصاً كثيرين، اليوم، في سورية، وتشترك في جريمة ارتكابه جميع الأطراف، وقد تحول وسيلة لابتزاز الناس واستغلالهم مالياً. وكان قد تطور مع نهج الاعتقالات المفتوحة التي واجه بها النظام احتجاجات المتظاهرين، وهي اعتقالات لم تعد تخضع لمساءلة أو قانون، ثم أصبحت خطفاً بواسطة أجهزته الرسمية وغير الرسمية، ما دفع الباب واسعاً للرد على ذلك بمثيله، والكيل بمكياله لدى جماعات عديدة من بين الثوار، أو من بين من يدّعون الثورة.
ويبرز بين المختفين قسراً في سورية، أشخاص كانت لهم أدوار مشهودة، كالأب باولو دالوليو، القس الإيطالي الذي دافع عن مطالب السوريين السلمية، وذهب بنفسه إلى الرقة طالبا الحوار، فاختطف واختفى منذ أكثر من عام، والناشط الحقوقي، المحامي خليل معتوق، المختطف في دمشق منذ أكتوبر/تشرين الأول 2012، والناشط السياسي السلمي، عبد العزيز الخيّر، المختطف، مع زميليه إياس عياش وماهر طحان، على طريق مطار دمشق الدولي منذ سبتمبر/أيلول 2012، والمحامية والناشطة الحقوقية، رزان زيتونة، المختطفة منذ ديسمبر/كانون الأول 2013 مع زوجها وائل حمادي وزميليها سميرة الخليل وناظم حمادة.
أما الأعداد الكبيرة للمختفين السوريين، وتضمهم قوائم طويلة ومتنامية في ظل الحرب الحاصلة، فقد تحولوا إلى مجرد أرقام في ظل تعاظم أعدادهم، وانتفت خلف ذلك حياة كاملة لشخوصهم الإنسانية، حولها الاختفاء إلى غياب مفاجئ ومستمر، امتدت تأثيراته إلى عائلاتهم وأصدقائهم ومحيطهم، فجعلها جميعا موضعاً للابتزاز والقلق والرعب، لا تكاد تخلو منه أخبار السوريين في كل ساعة.
وإذا كانت الدورة الحالية للجنة الأمم المتحدة لن تدرس الاختفاء القسري في سورية، ولن تبذل جهدها المتوجب في توضيح مصير عشرات آلاف المختفين، وفي العمل الدؤوب على استعادة كل ما أمكن من أوضاعهم إلى العلن وحماية القانون، فالبديهي أن مصداقية شرعة حقوق الإنسان ستكون مستقبلاً، ومن جديد، على المحك، وخصوصا في المطالبة بإعادة الاعتبار إلى الشرعية الدولية التي كانت قد وصفت ذلك بالجريمة ضد الإنسانية، وهي جريمة لا تقتصر، اليوم، على اختفاء الناس في سورية، بل تساهم في اختفاء سورية نفسها أيضاً.
وقد نص كل من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، والذي دخل حيز التنفيذ في يوليو/تموز 2002، والاتفاقية الدولية لحماية الأشخاص من الاختفاء القسري، على أنه عندما يرتكب أي هجوم واسع النطاق، أو منهجي، موجه ضد أي مجموعة من السكان المدنيين، وحالات "الاختفاء القسري"، فإنه يوصف جريمة ضد الإنسانية، فلا يخضع لقانون التقادم، بالإضافة إلى إنه يعطي لأسر الضحايا الحق في طلب التعويض، والمطالبة بمعرفة حقيقة اختفاء أحبائهم.
وبارتكاب جريمة الاختفاء القسري تكون سلطة الدولة، أو سلطات الواقع في حالات النزاع، قد خرقت (الشرعية الدولية) في أكثر من محور، وكذلك الحقوق الفردية والجماعية للإنسان، المنصوص عليها في المعاهدات والاتفاقيات الدولية.
لكن، من المستغرب أن برنامج أعمال الدورة الحالية المذكورة يخلو من أي تقرير لدولة عربية، أو لتقارير من منظمات غير حكومية عربية، على الرغم من تفاقم ظاهرة الاختفاء القسري في دولٍ عديدة، وخصوصاً في سورية. حيث يكتفي البرنامج بدراسة تقارير الدول الأطراف المقدمة ﻣﻦ ﺑﻠﺠﻴﻜﺎ ﻭﺑﺎﺭﺍﻏﻮﺍﻱ، ومتابعات ﻣـﻦ ﺃﺭﻣﻴﻨﻴـﺎ والمكسيك ﻭﺻﺮﺑﻴﺎ. ومع أنه من المتوقع أن تقارير منظمات حقوقية ستشير إلى مظاهر للاختفاء القسري في سورية وبلدان عربية أخرى، إلا أن من الواضح أن تلك الإشارة ستبقى في حدود هامشية، ولن تلقى الاهتمام الذي تستحقه.
وليست ظاهرة الاختفاء القسري جديدة في معظم البلدان العربية، حيث تسود أنظمة ديكتاتورية، طالما جعلت من الاعتقال خارج القانون وسيلتها، لكبح المعارضين السياسيين. لكن، يجدر القول، اليوم، إن الاختفاء القسري للأشخاص في سورية تعاظم، وأصبح جريمة كارثية، لا تقل فظاعةً وحجماً عن جرائم القتل والاعتقال والتدمير والنزوح واللجوء، المستشرية في البلد، في إطار الحرب التي شنها النظام ضد الشعب، وحوّلت الثورة السلمية إلى فوضى عارمة، نمت في إطارها ميليشيات النظام ومنظمات الإرهاب.
ويشمل هذا الاختفاء القسري أشخاصاً كثيرين، اليوم، في سورية، وتشترك في جريمة ارتكابه جميع الأطراف، وقد تحول وسيلة لابتزاز الناس واستغلالهم مالياً. وكان قد تطور مع نهج الاعتقالات المفتوحة التي واجه بها النظام احتجاجات المتظاهرين، وهي اعتقالات لم تعد تخضع لمساءلة أو قانون، ثم أصبحت خطفاً بواسطة أجهزته الرسمية وغير الرسمية، ما دفع الباب واسعاً للرد على ذلك بمثيله، والكيل بمكياله لدى جماعات عديدة من بين الثوار، أو من بين من يدّعون الثورة.
ويبرز بين المختفين قسراً في سورية، أشخاص كانت لهم أدوار مشهودة، كالأب باولو دالوليو، القس الإيطالي الذي دافع عن مطالب السوريين السلمية، وذهب بنفسه إلى الرقة طالبا الحوار، فاختطف واختفى منذ أكثر من عام، والناشط الحقوقي، المحامي خليل معتوق، المختطف في دمشق منذ أكتوبر/تشرين الأول 2012، والناشط السياسي السلمي، عبد العزيز الخيّر، المختطف، مع زميليه إياس عياش وماهر طحان، على طريق مطار دمشق الدولي منذ سبتمبر/أيلول 2012، والمحامية والناشطة الحقوقية، رزان زيتونة، المختطفة منذ ديسمبر/كانون الأول 2013 مع زوجها وائل حمادي وزميليها سميرة الخليل وناظم حمادة.
أما الأعداد الكبيرة للمختفين السوريين، وتضمهم قوائم طويلة ومتنامية في ظل الحرب الحاصلة، فقد تحولوا إلى مجرد أرقام في ظل تعاظم أعدادهم، وانتفت خلف ذلك حياة كاملة لشخوصهم الإنسانية، حولها الاختفاء إلى غياب مفاجئ ومستمر، امتدت تأثيراته إلى عائلاتهم وأصدقائهم ومحيطهم، فجعلها جميعا موضعاً للابتزاز والقلق والرعب، لا تكاد تخلو منه أخبار السوريين في كل ساعة.
وإذا كانت الدورة الحالية للجنة الأمم المتحدة لن تدرس الاختفاء القسري في سورية، ولن تبذل جهدها المتوجب في توضيح مصير عشرات آلاف المختفين، وفي العمل الدؤوب على استعادة كل ما أمكن من أوضاعهم إلى العلن وحماية القانون، فالبديهي أن مصداقية شرعة حقوق الإنسان ستكون مستقبلاً، ومن جديد، على المحك، وخصوصا في المطالبة بإعادة الاعتبار إلى الشرعية الدولية التي كانت قد وصفت ذلك بالجريمة ضد الإنسانية، وهي جريمة لا تقتصر، اليوم، على اختفاء الناس في سورية، بل تساهم في اختفاء سورية نفسها أيضاً.
- مشاركة
-
-
-
-
وصلت المفاوضات السياسية التي يجريها
رئيس الحكومة التونسية المكلف، الحبيب الجملي، إلى أفق مسدود، بعد إعلان
حزبي التيار الديمقراطي، وحركة الشعب، رفضهما المشاركة في حكومته. ولتعود
المداولات السياسية إلى نقطة الصفر، حيث انحسر الزمن، ولم يعد أمام الرئيس
المكلف سوى أسبوعين، إذا فشل فيهما، تمرّ تونس إلى الخيار الثاني، أي تكليف
الرئيس شخصية سياسية أخرى، تتولى تشكيل الحكومة الجديدة.
وكان واضحاً من البداية
أن القوى السياسية التي تخندقت في موقع المعارضة، منذ لحظات الإعلان عن
النتائج الانتخابية (تصريح الأمين العام للتيار الديمقراطي محمد عبو،
مثلاً، يوم 6 أكتوبر/ تشرين الأول 2019، غداة الإعلان عن النتائج الأولية
للانتخابات التشريعية، أن حزبه سيكون في موقع المعارضة)، ذهبت إلى التفاوض
الحكومي من دون رغبة حقيقية في إنجاح مسار تشكيل الحكومة الجديدة، وهي التي
طرحت جملة من الاشتراطات، سواء في قائمة الوزارات الراغبين في الحصول
عليها، أو التي يريدون تحييدها. وفي النهاية، جاء بيان حزب التيار
الديمقراطي (22 ديسمبر/ كانون الأول الجاري) الذي أعلن فشل المفاوضات فاقدا
الحد الأدنى من المبرّرات المقنعة التي يمكن للرأي العام أن يصدّق أنها
سبب كاف لتعطيل حكومة الحبيب الجملي.
واضح أن مشكلة الأحزاب في تونس ما بعد انتخابات 2019 رفضها التورّط في مشكلات
الحكم، وتعتبره هدية مسمومة تعجز عن تحمّل تبعاتها، فهي أصلا غير مؤهلة
للحكم، لا من حيث الكفاءات ولا البرامج ولا حتى القدرة على إدارة الخلافات،
فضلا عن حل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية المتراكمة. ومن هنا لم يكن
مستغربا أن تفضل هذه الأحزاب الرافضة المشاركة في الحكم البقاء في موقع
المعارضة المريح، حيث تنخفض أعباء السلطة وتقلّ مخاطر مواجهة الرأي العام،
بل وقد تكون فرصةً لتصوير نفسها بصورة المخلّص القادم. المشكل أن هذا
الموقف ينطلق من تصوّرين للعمل السياسي، ما زالا يسيطران على الأحزاب في
تونس. أولهما فكرة الخصومة الإيديولوجية التي تجعل صراعاتٍ ماضويةً حدّا
فاصلا للتعامل مع الفرقاء السياسيين، وهذا يتجلى في موقف حركة الشعب، ذات
التوجه القومي، والتي تعادي حركة النهضة، والتيار الإسلامي عموما، على
خلفية النزاع التاريخي القديم بين الرئيس الراحل جمال عبد الناصر والإخوان
المسلمين في مصر، وامتدت شظايا
الخلاف، لتصبح قضية مركزية في أذهان أصحابها، مع أن الشارع التونسي الحالي
لا تعنيه مطلقا هذه الخلافات، بل لا تعلم غالبية الجيل الجديد عنها شيئا
فضلا عن أن يكون طرفا فيها. وعلى الرغم من التبريرات الشكلية التي قدّمها
حزب حركة الشعب عن رفضه المشاركة في حكومة الجملي، فالواضح أنه كان يرغب،
من البداية، في الوصول إلى الخيار الثاني، وهو حكومة الرئيس. الفكرة
الثانية هي الحسابات الحزبية التي تعتبر التحالف مع "النهضة" سببا لتآكل
الرصيد الشعبي أو اندثاره، وهو ما يجعل بعض الأحزاب تخشى التحالف معها،
وربما كان هذا الدافع الرئيسي لموقف حزب التيار الديمقراطي، مع أن التجاذب
السياسي في تونس يكشف أن لزوم مواقع المعارضة لا يضمن لصاحبه مزيد الانتشار
السياسي، بل قد يفضي إلى خلاف ذلك، وهو ما أثبتته تجربة الجبهة الشعبية
التي صعدت إلى مجلس سنة 2014 بخمسة عشر مقعدا، ولتنتهي الآن من دون مقاعد
تذكر.
بقي أن يشار إلى أن الأصل في الأحزاب السياسية أنها كياناتٌ تتشكل من أجل التمرّس على الحكم والمساهمة في الشأن العام، وليست فقط أدوات احتجاجية، وإنْ من حقها ممارسة انتقاد برامج غيرها والاختلاف مع الأداء الحكومي، إلا أن مشكلة تونس اليوم أنها في حالة من الضيق السياسي التي لا تسمح بكثير من المناورة بين برلمانٍ يقوم على شظايا الأحزاب، ويخلو من قوة قادرة على تشكيل حكومة وازنة (وهذا من خطايا القانون الانتخابي) ورئيس جمهوريةٍ
لا يخفي مناهضته النظام السياسي البرلماني ورغبته في إعادة تشكيل البنية
السياسية نحو ما يسميها الديمقراطية المباشرة، وهو أمر يثير الخلافات أكثر
مما يقدّم حلولا للأزمات، في مقابل تربّص رئيس حكومة تصريف الأعمال المزمن
الذي يدرك أن فشل تشكيل حكومة الجملي تخدم فرص بقائه في منصبه، بل وقد يكون
هو البديل المقترح من أجل الخروج من الانغلاق السياسي التي تعرفه تونس
اليوم.
على الرغم من مرور ما يقارب العقد من عمر الثورة التونسية، لا يزال الوعي السياسي قاصرا في تونس، ولا تزال الأحزاب تعيد إنتاج الخطاب السياسي المشهدي نفسه، أي الذي يقوم على ما يشبه العرض الإعلامي الدعائي، بعيدا عن البرامج الإصلاحية الفعلية وتقديم الخطط العملية للخروج من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، ما يعني أن التجربة الديمقراطية التونسية لم تبلغ بعد مرحلة النضج، وإنما هي لا تزال تخطو خطوات نشأتها الأولى.
واضح أن مشكلة الأحزاب في تونس ما بعد انتخابات 2019 رفضها التورّط في مشكلات
بقي أن يشار إلى أن الأصل في الأحزاب السياسية أنها كياناتٌ تتشكل من أجل التمرّس على الحكم والمساهمة في الشأن العام، وليست فقط أدوات احتجاجية، وإنْ من حقها ممارسة انتقاد برامج غيرها والاختلاف مع الأداء الحكومي، إلا أن مشكلة تونس اليوم أنها في حالة من الضيق السياسي التي لا تسمح بكثير من المناورة بين برلمانٍ يقوم على شظايا الأحزاب، ويخلو من قوة قادرة على تشكيل حكومة وازنة (وهذا من خطايا القانون الانتخابي) ورئيس جمهوريةٍ
على الرغم من مرور ما يقارب العقد من عمر الثورة التونسية، لا يزال الوعي السياسي قاصرا في تونس، ولا تزال الأحزاب تعيد إنتاج الخطاب السياسي المشهدي نفسه، أي الذي يقوم على ما يشبه العرض الإعلامي الدعائي، بعيدا عن البرامج الإصلاحية الفعلية وتقديم الخطط العملية للخروج من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، ما يعني أن التجربة الديمقراطية التونسية لم تبلغ بعد مرحلة النضج، وإنما هي لا تزال تخطو خطوات نشأتها الأولى.






تعليقات
إرسال تعليق