بدر شافعي
24 ديسمبر
2014
متى تتوحد القوى الثورية في مصر؟ سؤال بات مطروحاً، لاسيما بعدما
اكتشف كثير منها أنه تم استعمالها، بعلم أو من دونه، في تدبير انقلاب 30
يونيو، بحيث يظهر أن إطاحة محمد مرسي مطلب مدني وليس عسكرياً. ويبدو أن
كراهية هذه القوى "الإخوان المسلمين" جعلها ترتمي في أحضان العسكر، على
الرغم من أنها كانت تعيب على "الإخوان"، إبّان ثورة يناير، محاولة تفاهمهم
مع المجلس العسكري. والنتيجة أن المؤسسة العسكرية، كما سيطرت على المشهد في
11 فبراير/شباط 2011، بعد رحيل حسني مبارك، عادت إليه بصورة أقوى في 30
يونيو 2013، لاسيما بعدما تبوأ مقعد الرئاسة، هذه المرة، شخص منها. وهذا
يعني أن هذه المؤسسة باتت أكثر قوة، خصوصاً في ظل دعمين، إقليمي ودولي،
كبيرين لها. وفي المقابل، نجد أن هذه القوى الثورية والشبابية باتت تفقد
كثيراً من حاضنتها الشعبية التي حصلت عليها منذ عام 2008، اضطرابات المحلة
وبروز حركة 6 إبريل، وما تلاها من حركات وصلت إلى ذروة شعبيتها بعد إطاحة
مبارك، لكنها تعرضت لحملة تشويه وتشكيك، بل ومقاضاةٍ إبان الحكم العسكري.
مع ذلك، غضّت الطرف عن هذا كله، ووضعت يدها في يد العسكر، من أجل إطاحة
"الإخوان المسلمين"، وتناست أن العسكر الذي أطاح شركاءهم
في الثورة، وساهم في الوقيعة بينهم، سيقوم بالإجهاز عليهم أيضاً، وهو ما
حدث بعد الانقلاب في تقييد حركتهم، في قانون التظاهر الذي وضعه عدلي منصور،
أو في الحظر القانوني لحركة مثل 6 إبريل "جبهة أحمد ماهر"، فضلاً عن
عمليات اعتقال وتشويه إعلامي ممنهج لرموز هذه الحركات الذين يقبع بعضهم في
السجون الآن. باختصار، بات وضع هذه الحركات الثورية أكثر صعوبة من قبل، في
مقابل توحش الخصم واستبداده.
ومن غير المفهوم كذلك رفض هذه القوى التنسيق مع "الإخوان" بدعوى أن هؤلاء خذلوهم في أحداث شارع محمد محمود، واستحوذوا على السلطة، وتناسى هؤلاء أنهم ساهموا في انقلاب 30 يونيو، والسكوت على مجازر ميداني رابعة والنهضة، بل وعلى آلاف المعتقلين التابعين لتحالف دعم الشرعية، في مقابل التركيز على معتقلين تابعين له، لا يتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة.
ومن الغريب، أيضاً، أن هذه القوى التي رفضت نزول "الإخوان" معهم إلى ميدان التحرير، بعد تبرئة مبارك، لم تتمكن من دخوله، فضلاً عن أن الأعداد المشاركة في تظاهراتها كانت محدودة للغاية، وأصدرت كل هذه الكيانات، وفي القلب منها "6 إبريل"، بيانات بإنهاء الفعاليات، بسبب التضييق الأمني. وبالتالي، يبقى السؤال: إذا كانت هذه الكيانات ضعيفة، وغير قادرة على الحشد، في مقابل هذا الاستئساد للسلطة، المدعومة إقليمياً ودولياً. أليس هذا مبرراً لتوحدها؟ ألم تخطئ هذه القوى، كما أخطأ "الإخوان"، أم سيظل خطأ "الإخوان" غير مبرر؟ إذا كانت القوى الأوروبية التي خاضت حربين عالميتين ضروسين فيما بينهما، تناست هذه الخلافات، من أجل الوحدة، أليس الأجدى بقوى الثورة أن تتوحد من جديد، لاسيما أن كلاً منهما، بما في ذلك "الإخوان"، لن يقوى على المواجهة بمفرده. بات كل مفكري القوى الثورية على قناعة بأهمية الاصطفاف الوطني لمواجهة الانقلاب، فلماذا تصر بعض القوى الثورية على التغريد خارج السرب، على الرغم من أن ذلك لن يحقق أهدافها المنشودة في إطاحة بالانقلاب، واستكمال المد الثوري لـ"25 يناير".

تعليقات
إرسال تعليق