عمرو مدحت
18 ديسمبر
2014
حين سئل آينشتاين عن الغباء، أجاب: فعل الشيء نفسه مرتين، وبالأسلوب نفسه، وبالخطوات نفسها، وانتظار نتائج مختلفة.
بعد أن تقرأ هذه الحكمة، وتضعها نصب عينيك، وتتخيل الثورة المصرية ومجريات الأمور الحالية فيها، هل تتذكر شيئاً؟ حين تقرأ، أو تسمع، خبر مظاهرات جديدة، أو محاولات اعتصام في أماكن جديدة، هل تعيدك ذاكرتك إلى أحداث قديمة؟ هل تتذكّر السيناريو نفسه، والذي تم تكراره بشكل ممل، أربعة أعوام متتالية؟ بالطبع، ستتذكّر هذه الأحداث، بتفاصيلها السعيدة والمؤلمة، وخبراتك التي اكتسبتها طوال هذه المرحلة. لكن، هل تعلمنا الدرس بحق؟ إن تعلمناه، فأين التطبيق الحقيقي لهذا التعلم؟
بعد أن تقرأ هذه الحكمة، وتضعها نصب عينيك، وتتخيل الثورة المصرية ومجريات الأمور الحالية فيها، هل تتذكر شيئاً؟ حين تقرأ، أو تسمع، خبر مظاهرات جديدة، أو محاولات اعتصام في أماكن جديدة، هل تعيدك ذاكرتك إلى أحداث قديمة؟ هل تتذكّر السيناريو نفسه، والذي تم تكراره بشكل ممل، أربعة أعوام متتالية؟ بالطبع، ستتذكّر هذه الأحداث، بتفاصيلها السعيدة والمؤلمة، وخبراتك التي اكتسبتها طوال هذه المرحلة. لكن، هل تعلمنا الدرس بحق؟ إن تعلمناه، فأين التطبيق الحقيقي لهذا التعلم؟
أيضاً، حين تتذكّر كل ما حدث، وتنتظر ما سيحدث، ألا تظن أنهم، على الطرف
النقيض، لا يتذكرون تلك الأحداث، أيضاً، بتفاصيلها وأنماطها المتكررة؟
بالطبع، يتذكّرونها. ولكن، الفرق واضح بين معسكري الثورة المعارض والسلطة
الغاشمة. ويؤلمني أن أقول إنهم تعلموا من الدرس خلال تلك الأحداث. في كل
فترة يخرجون لنا بشكل جديد من أشكال القمع، مرة بانقلاب، ومرة بانتخابات،
ومرة بدستور، وأخيراً بحجة الإرهاب.. سيناريوهات متجددة دائماً. دعنا نعترف
أن إبداعهم القمعي يزيد، مع الوقت، صلابة وخبرة، فهم لا يُكرّرون أنفسهم.
في حين أن معسكر الثورة لا يزال يكرر النمط الواحد نفسه، منذ قامت الثورة
"الأولى والوحيدة". لا يستطيع أحد أن ينكر أن الثورة في الثمانية عشر يوماً
الأولى نجحت، فقد وصلت إلى نتائج مذهلة في وقت قصير، لماذا؟ لأنها كانت
تحركات جديدة، ولم يكن يعلم النظام كيفية الرد عليها، أو قمعها، فقد كانت
تحركات تخلخل موازين حساباته. لكن، الآن، أصبح هذا المعسكر سهل التنبؤ
بأفعاله وتحركاته، بل وأصبح سهل التنبؤ بآليات هجومه على الطرف الآخر. ولا
يزال التكرار مستمراً.
قد يظن بعضهم أن هذه الكلمات هي بث لروح الإحباط، أو العجز في صفوف
المعارضة. لكن، ما أقوله ليس سوى محاولات يائسة للخروج بأي حلول، قد تفيد
في القادم، والقادم أسوأ، بلا شك، في ظل ما تقوم به السلطة.
في هذه الظروف، هل آليات معارضة حسني مبارك، نفسها التي يجب اتباعها في
معارضة النظام الحالي؟ هل الخطوات الثورية، التي تم أخذها للتصدي لعصبة
مبارك، هي التي ستنجح، إن قمنا بها، مع النظام الحالي؟ بالطبع لا، لعدة
أمور: الأول، أن الشعب المصري أصبح يرى أن التكرار متعب له ويهدده. أصبح
الشارع يرى أن المعارضة، دائماً، ما تكون في الناحية الأخرى من مطالبه،
بعيدة عنه، وتطالب بتحريك المياه الراكدة، وهدم الاستقرار الذي يحلم به، في
حين أن السلطة تصدّر له أنها الراعي الرسمي الوحيد للحفاظ على سيناريو
"الاستقرار" الزائف. ولذا، هل، إن كررنا الأساليب نفسها سننجح في الوصول
إلى هذه الفئة المهمة والمحورية في طريق الإصلاح الحقيقي؟
الأمر الثاني، أن النظام نفسه أصبح يعلم كيف يطفئ نيران الثورة، في كل
مرة يحاول أن يشعلها أحدهم، فقد علم تحركاتنا بالخطوة، وعلم لغتنا، وتعلّم
تقسيماتنا، وأصبح خبيراً في ضرب الصفوف من قلبها، كي تنشقّ على نفسها،
فالنمط أمامه مُكرر، ويسهل عليه هدمه بسهولة، بالقمع والدموية تارة،
وبالسياسة والصفقات والمكاسب القريبة تارة أخرى. لذلك، إن كررنا السيناريو
نفسه، معه أيضاً، هل سننجح في الوصول إلى شيء؟
تلك الحكمة لا تتعدى سطراً واحداً، لكنها تلخّص أحداثاً وأعواماً
ومجهودات تضيع في محاولات بائسة للوصول إلى نتائج ومكاسب جديدة، بالطرق
القديمة نفسها. مجهودات مُخلصة، ولا يستطيع أحد أن يقول عنها شيئاً، أو
يزايد عليها. لكنها، للأسف، تضيع هباءً، ولا شفيع لإخلاص فاعلها. مجهودات
ستظل تضيع هباءً، إلى أن تصل تلك المحاولات إلى خطواتٍ جديدة، لا يستطيع
ذلك النظام الغاشم أن يتوقعها، يراها الشارع المصري خطواتٍ في مصلحته،
وبالتبعية، سيفقد الثقة والإيمان في من يحكمون اليوم، سيتبين له زيف ما
كانوا يقولون.
علينا العودة إلى الغايات، وعدم الخلط بينها وبين الوسائل، فهذه متغيرة،
في حين أن الغاية يجب أن تكون ثابتة. وأخطر المراحل، حين تتحول الوسيلة
إلى غاية، وتتوه الغاية في بحورٍ من الوسائل المهترئة. دعونا نخيب ظنون
النظام في الوصول إلى غاياتنا وهدمها بسهولة. دعونا نخيب ظنون آينشتاين
أيضاً.

تعليقات
إرسال تعليق